مرتضى الزبيدي
511
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
فتركوا الحرير والإبريسم وطلبوا المرقعات النفيسة والفوط الرقيقة والسجادات المصبغة ولبسوا من الثياب ما هو أرفع قيمة من الحرير والإبريسم ، وظن أحدهم مع ذلك أنه متصوّف بمجرد الثوب وكونه مرقعا ، ونسي أنهم إنما لوّنوا الثياب لئلا يطول عليهم غسلها كل ساعة لإزالة الوسخ ، وإنما لبسوا المرقعات إذ كانت ثيابهم مخرقة فكانوا يرقعونها ولا يلبسون الجديد ، فأما تقطيع الفوط الرقيقة قطعة قطعة وخياطة المرقعات منها فمن أين يشبه ما اعتادوه ؟ فهؤلاء أظهر حماقة من كافة المغرورين ، فإنهم يتنعمون بنفيس الثياب ولذيذ الأطعمة ويطلبون رغد العيش ويأكلون أموال السلاطين ولا يجتنبون المعاصي الظاهرة فضلا عن الباطنة ، وهم مع ذلك يظنون بأنفسهم الخير ، وشر هؤلاء مما يتعدى إلى الخلق إذ يهلك من يقتدي بهم ، ومن لا يقتدي بهم تفسد عقيدته في أهل التصوّف كافة ، ويظن أن جميعهم كانوا من جنسه فيطوّل اللسان في الصادقين منهم ، وكل ذلك من شؤم المتشبهين وشرهم . وفرقة أخرى : ادعت علم المعرفة ومشاهدة الحق ومجاوزة المقامات والأحوال